كي لسترنج

287

بلدان الخلافة الشرقية

زيارة ابن بطوطة لها بنصف قرن ، وقد كانت لسعدى منزلة رفيعة في قصر الاتابك أبى بكر بن الأتابك سعد باني المسجد الجديد . وكان في البستان الذي فيه قبر سعدى ، والناس يزورونه كثيرا ، حياض حسنة من المرمر لغسل الثياب ، صنعها سعدى عند نهر ركن آباد . وفي ختام المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) نجت شيراز لحسن حظها من محاصرة تيمورلنك لها الذي تغلب على آل مظفر في وقعة پاتيله في الأرض البسيطة في ظاهرها ، فلم تعان المدينة الا شيئا قليلا من الأذى على ما ذكر على اليزدي . لأن تيمور لنك قد عسكر في بستان يقال له تخت قراچه في ظاهر باب سلم وباب السعادة المفضيين إلى يزد . وذكر هذا المؤلف نفسه ان الأبواب الثمانية الأخرى كانت مغلقة حين ذاك ، وأشار أيضا إلى كوه قلعة سرخ ( أي تل القلعة الحمراء ) قرب شيراز ، ولا يعلم موضعها . ومما ذكره المستوفى من القلاع المشهورة بالقرب من شيراز ، قلعة تيز ، وتقوم على تل منفرد يبعد ثلاثة فراسخ عن جنوب شرقي المدينة ، وقد كان فيها عين ماء في قمة التل ، وأخرى في السهل أسفلها . وأما ما يليها فمفازة معطشة ، مقدارها مسيرة يوم « 6 » . وشيراز لا تقوم على نهر كبير ، غير أن أنهارها تنحدر شرقا ، على ما بيّنا ، وتصب في بحيرة تغمر وهدة في السهل على بضعة فراسخ من المدينة . وقد سمى الاصطخري هذه البحيرة بالجنكان . وجاء اسمها في أبي الفداء وابن بطوطة بصورة الجمكان . ووردت في فارسنامه وفي المستوفى باسم ماهلوية ويقال لها اليوم بحيرة ماهلو ، وماؤها ملح . ويرتفع من أطرافها الملح ويحمل إلى شيراز ، وصيد السمك فيها كثير ، وطول البحيرة اثنا عشر فرسخا ، وعلى شطآنها الجنوبية قرى ناحية الكهرجان ، وفي جنوبها الشرقي مدينة خورستان ويقال لها

--> ( 6 ) قراءة اسم تيز ليست مضبوطة ، فقد جاءت في غير مخطوطة من كتاب المستوفى بصور مختلفة : تير ، تبر ، ببر ، بير ، تسير ، تشير . الاصطخري 124 ؛ المقدسي 429 و 430 و 456 ؛ فارسنامة 71 أ - ب ؛ ياقوت 3 : 349 ؛ 4 : 258 ؛ المستوفى 170 و 171 و 179 و 203 ؛ ابن بطوطة 2 : 53 و 77 و 87 ؛ على اليزدي 1 : 437 و 594 و 609 و 613 . وانما عرف بستان تخت قراجة ( أي عرش قراجة ) ، بذلك نسبة إلى الاتابك قراجة الذي حكم فارس على أثر وفاة الاتابك جاولى في سنة 510 ( 1116 ) . ويقال إن هذا البستان هو الذي يعرف اليوم بتخت قجر .